علي أكبر السيفي المازندراني
238
بدايع البحوث في علم الأصول
الأمر بالعدد تارة : يلاحظ من ناحية الأقلّ من ذلك العدد ، وأخرى : من ناحية الأكثر . وأما من ناحية الأقل فلا ريب في دلالة الخطاب على عدم إجزاء الاتيان به ؛ نظراً إلى عدم تحقق المأمور به حينئذ ؛ حيث لا ينطبق على المأتي به ، كما لو قال : « تصدّق بخمسة دراهم » فلا ينطبق على التصدق بأربعة دراهم . وذلك مثل ما لو أمر المولى بقوله : « أكرم زيداً يوم الجمعة » ، فأكرمه يوم الخميس أو أمره بقوله : « صلّ إلى القبلة » ، فصلَّى إلى جهة أخرى . فالتحديد بالعدد من ناحية الأقل تعيينٌ لموضوع الحكم في الحقيقة . وعليه فعدم شمول الخطاب لما دون ذلك العدد إنّما هو لأجل قصوره عن الشمول لغير موضوعه ؛ لأنّ ما دون ذلك العدد خارج عن الموضوع ، لا لأجل مفهوم العدد . وأما من ناحية الأكثر فلو قامت قرينة على كون المولى في مقام التحديد بالعدد يثبت بها المفهوم ، وإلّا فلا . وفي الحقيقة يكون ذلك من قبيل مفهوم التحديد ، لا العدد ؛ نظراً إلى استفادة المفهوم من وقوعه في سياق التحديد لا بنفسه . وذلك مثل قوله : « فاجلدوهم ثمانين جلدة » « 1 » وقوله : « فاجلدوا كل واحد منهمامائة جلدة » « 2 » وكقوله : « أقلّ الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام » . « 3 » ومن ذلك ما إذا كان المتكلم في مقام إحصاءِ ما
--> ( 1 ) النور : 5 ( 2 ) النور : 2 ( 3 ) الوسائل : ج 2 ، ص 551 ، ب 10 من أبواب الحيض